عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
72
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
بذراعها ، تشير أن لا أغطي وجهها ولا شعرها ، وأن لا يكون بينها وبين التراب حائل ، ففعلت ذلك . وقبرها الآن بمسجد الزاوية مشهور يزار ويتبرك به . وكان الشيخ الصالح أبو محمد [ ابن ] « 1 » عبد الناظر الملولي ، يزورها وأوصى ولده الصالح أبا علي محمد ، فكان يزورها وكان يتكرر إليها في كل وقت ، وكان يقول : هذه رابعة في وقتها . وكان الصالحون يزورونها من كل مصر ويقولون : إن أمّ سلامة غفيرة الساحل ، والدعاء عندها مستجاب . ولقد أخبرني من نثق به ، وهو الآن خادم المسجد الذي هي به مدفونة قال : دخل علينا رجل برسم الدعاء ، وكان جنبا ، فخرجت له حيّة من القبر فطردته من المسجد حتى خرج منه وهو يجري ، ثم سلكت إثره حتى أخرجته من الزاوية كلها . وبركاتها « 2 » كثيرة ، وكان من أصابته ضيقة ، أو أمر مهمّ ، يقصد إلى قبرها ويدعو ، ويتضرع « 3 » ، إلى اللّه عزّ وجل ببركتها ، فلا يخرج حتى يذهب عنه ما أصابه من الضيقة ؛ سمعت ذلك ممن أثق به . وقال الشيخ أبو هلال السدادي نفعنا اللّه ببركته : يا سالم أخواك اثنان سلامة ، وغانم ؟ قال : فقلت : نعم ! قال : سالم رجل مبارك ، وغانم رجل صالح ، زوّج غانما فإنه يلد من ذريته البركة . فأحسن من ذلك أبو علي سالم أنه لا يولد له ، فعطف عليه الشيخ وقال : يا سالم أنت بركة الكل ، ما أسعدك عليهم : وما أبركك على كل من يعرفك ، اسأل اللّه تعالى أن يكون لك حيث لا تكون لنفسك . قلت : قد ذكر أبو عبد اللّه محمد بن عثمان بن غانم المذكور في فضل الشيخ أبي علي سفرا في الغالب « 4 » الكبير ، وأدخل فيه ما نقلته عنه في الشيوخ الثلاثة أبي عبد اللّه الدكالي ، وأبي عبد اللّه محمد الرباوي ، وأبي علي عمار وغيرهم . وجعل ذلك كرامات له . أخذنا من الكتاب المذكور معظم عيون ما فيه خشية الإطالة . « والأعمال بالنيات » .
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت ، ط : بركاته . والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في ت : يدعوا ويتضرعوا ، بصيغة الجمع مع زيادة الألف في يدعوا : في ت وط . ( 4 ) كذا وردت في : ت ، ط .